محمد بن القاسم ابن الأنباري
535
الزاهر في معاني كلمات الناس
قد قيل ذلك إن حقّا وإن كذبا * فما اعتذارك من شيء إذا قيلا فالحق بحيث رأيت الأرض واسعة * فانشربها الطرف إن عرضا وإن طولا وقال لبيد يرجز بالربيع : ربيع لا يسقك نحوي سائق * فتطلب الأذحال والحنائق ويعلم المعيا به والسابق * ما أنت إن ضمّ عليك المأزق المأزق : الضيق ، والمكان الشديد الضيق . إلَّا لشيء عاقه العوائق * إنّك حاس حسوة فذائق لا بدّ أن يغمز منك الفائق * غمزا ترى أنك منه ذارق الفائق : عظم في مؤخر الرأس . والذارق : الملقي أذى بطنه . وقولهم : نار الحباحب قال أبو بكر : قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : كان الحباحب من أحياء العرب ، وكان رجلا بخيلا ، فكان لا يوقد نارا بليل ، كراهية أن يراها راء ، فينتفع بضوئها ، فإذا احتاج إلى إيقادها ، فأوقدها ، ثم بصر بمستضيء بها أطفأها . فضربت العرب بناره المثل ، وذكروها عند كل نار لا ينتفع بها . وقال غيره : نار الحباحب : هي النار التي توريها الخيل بسنابكها من الحجارة ، إذا وطئتها وقدحتها . وقال آخرون : الحباحب : طائر يطير بين المغرب والعشاء ، أحمر الريش ، يخيل إلى الناظر إليه أن في جناحيه نارا ، قال اللَّه جل اسمه : * ( والْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ) * ( 1 ) ، أراد بالموريات : الخيل التي توري النار بسنابكها . وقال النابغة يذكر السيوف : تجذّ السلوقيّ المضاعف نسجه * ويوقدن بالصّفاح نار الحباحب وقولهم : ندم ندامة الكسعيّ قال أبو بكر : قال بعض الرواة : الكسعي : رجل من أهل اليمن . وقال آخرون :
--> ( 1 ) سورة العاديات : الآيتان 1 ، 2 .